السيد حسن الحسيني الشيرازي
53
موسوعة الكلمة
لأوليائه في شدّة نقمته ، قاهر من عازّه ، ومدمّر من شاقّه ، ومذلّ من ناواه ، وغالب من عاداه ، من توكّل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه . أول الدين معرفته « 1 » ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيه ابتداء خلق السماء والأرض : الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ، الّذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الّذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرّياح برحمته ، ووتّد بالصّخور ميدان أرضه . أوّل الدّين معرفته ، وكمال معرفته التّصديق به ، وكمال التّصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة . فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال : « فيم ؟ » فقد ضمّنه ، ومن قال : « على م ؟ » فقد أخلى منه .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 1 . والاحتجاج : ج 1 ص 198 - 208 احتجاجه عليه السّلام فيما يتعلق بتوحيد اللّه . ودستور معالم الحكم للقاضي القضاعي : ص 153 - 154 ب 7 من كلامه في التوحيد .